ابن عربي
297
تفسير ابن عربي
مكنون ) * هو قلبه المكنون في الغيب عن الحواس وما عدا المقربين من الملائكة المطهرين لأن العقل القرآني مودع فيه كما قال عيسى عليه السلام : ' لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ، ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحار من يعبر ويأتي به ، بل العلم مجعول في قلوبكم تأدبوا بين يدي الله بآداب الروحانيين يظهر عليكم ' ، أو الروح الأول الذي هو محل القضاء ومأوى الروح المحمدي ، بل هو هو * ( لا يمسه إلا المطهرون ) * من الأرواح المجردة المطهرة عن دنس الطبائع ولوث تعلق المواد * ( تنزيل من رب العالمين ) * لأن علمه ظهر على المظهر المحمدي فهو منزل منه على مدرجته منجما . * ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون ) * متهاونون ولا تبالون به ولا تتصلبون في القيام بحقه وفهم معناه كمن يلين جانبه ويداهن في الأمر تساهلا وتهاونا به * ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) * أي : قوتكم القلبي ورزقكم الحقيقي تكذيبه لاحتجابكم بعلومكم وإنكاركم ما ليس من جنسه كإنكار رجل جاهل ما يخالف اعتقاده كأن علمه نفس تكذيبه ، أو رزقكم الصوري أي : لمداومتكم على التكذيب كأنكم تجعلون التكذيب غذاءكم كما تقول للمواظب على الكذب : الكذب غذاؤه . * ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) * أي : فلولا ترجعون الروح عند بلوغها الحلقوم * ( إن كنتم صادقين ) * في أنكم غير مسوسين مربوبين مقهورين يعني أنكم مجبرون عاجزون تحت قهر الربوبية وإلا لأمكنكم دفع ما تكرهون أشد الكراهية وهو الموت . تفسير سورة الواقعة من [ آية 88 - 96 ] * ( فأما إن كان من المقربين ) * من جملة الأصناف الثلاثة فله روح الوصول إلى جنة الذات وريحان جنة الصفات وتجلياتها البهيجة المبهجة وجنة نعيم الأفعال ولذاتها * ( وأما إن كان ) * من السعداء والأبرار فله السرور والحبور بلقاء أصحاب اليمين وتحيتهم إياه بسلامة الفطرة والنجاة من العذاب والبراءة عن نقائص صفات النفوس في جنة الصفات * ( وأما إن كان ) * من الأشقياء والمعاندين للسابقين المنكرين لكمالاتهم المحجوبين بالجهل المركب فلهم عذاب هيئات الاعتقادات الفاسدة وظلمات الجهالات الموحشة من فوق المشار إليه بقوله : * ( فنزل من حميم ) * وعذاب الهيئات البدنية وتبعات سيئاتهم العملية من تحت المشار إليه بقوله : * ( وتصلية جحيم * إن هذا ) * المذكور من أحوال الفرق الثلاث وعواقبهم * ( لهو ) * حقية الأمر وجلية الحال من معاينة أهل القيامة الكبرى المتحققين بالحق في يقينهم وعيانهم ، والله تعالى أعلم .